حضور الشهيد وحياته البرزخية في التربية الإيمانية - الجزء الثاني
إن المحيطين بالشهيد يذوقون لوعة الفراق، وهذه اللوعة جزء من الامتحان الذي يعيشه أهل الشهيد. والشهيد حين يرحل يترك لهم هدية عظيمة، هي فرصة الصبر على فقده. فكما أنّ له أجر شهادته، فإنّ لأهله أجر الصبر على هذا الفقد.
الصبر الجميل لا يعني أن يتوقف القلب عن الألم. معناه أن يبقى الإنسان متصلًا بالله في أثناء ألمه، وأن يحفظ قلبه من الاعتراض واليأس، وأن يسمح للحزن بأن يقرّبه من الله. قد يبكي، وقد يشتاق، وقد يمرّ عليه يوم يشعر فيه بضعف شديد، ثم يعود إلى الله ويقول: يا رب، أنا أتألم، وأنا أثق برحمتك.
وهذا المعنى جسّده رسول الله صلى الله عليه وآله عند وفاة ابنه إبراهيم، فقال: «تدمع العين ويحزن القلب، ولا نقول ما يسخط الرب، وإنّا بك يا إبراهيم لمحزونون»[1]. فالرواية تجمع بين صدق الحزن وحفظ مقام العبودية، وهو لبّ الصبر الجميل.
هذا الصبر له مقام عظيم؛ لأنّ الإنسان لا يصبر على شيء غريب عنه. هو يصبر على فقد شخص كان جزءًا من حياته. وكل يوم يمرّ عليه من دون هذا العزيز يصبح موضعًا جديدًا للصبر، وكل مناسبة تأتي فيتذكره تكون امتحانًا جديدًا لقلبه.
إن شاء الله، يكون الشهيد يوم القيامة من الشفعاء لأهله ومن أحبوه وصبروا على فقده. ومن حقّنا عليه أن يشفع لنا، ومن حقّه علينا أن نحسن الصبر، وأن نجعل شهادته سببًا لرفعتنا المعنوية، وألّا نسمح للحزن بأن يقطع صلتنا بالله.
عندما يرى الناس أهل الشهيد صابرين، لا يعني ذلك أنّهم لم يتألموا. هم يعرفون حجم الجرح، ويعرفون معنى أن يستيقظ الإنسان فيجد المكان فارغًا. ومع ذلك، يحملون هذا الألم بكرامة، ويواصلون الحياة، ويحفظون ذكر الشهيد، ويستقبلون الناس بصدر منشرح قدر استطاعتهم.
هذا الصبر نفسه يصبح دعوة. فالناس حين يرون عائلة الشهيد ثابتة، يفهمون أنّ الإيمان ليس كلامًا يقال في أوقات الراحة. يرون أثر العقيدة عندما تدخل في أشد لحظات الإنسان وجعًا، وتمنحه القدرة على الوقوف من جديد.
ومن هنا نفهم قول الإمام الصادق عليه السلام: «الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان»[2]. فثبات أهل الشهيد ليس إلغاءً للألم، بل حفظٌ للإيمان في قلب الألم.
وهنا نفهم كلام الشيخ جوادي آملي عن أثر البكاء على الشهيد. فالدمعة لا تبقى ماءً ينزل من العين؛ يمكنها أن تحمل لون من نبكي عليه، وأن توقظ فينا شيئًا من روحه وموقفه. فإذا بكينا شهيدًا صادقًا، ينبغي أن يدفعنا بكاؤنا إلى الصدق. وإذا بكينا إنسانًا خدم الناس، ينبغي أن يوقظ فينا الرغبة في الخدمة. وإذا بكينا من وقف في وجه الظلم، ينبغي أن تصبح دمعتنا قوة تحررنا من الخضوع للظلم.
البكاء الذي يستهلك الإنسان ويغلقه على نفسه يحتاج إلى يد رحيمة تساعده على الخروج. أمّا البكاء الذي يربطه بالشهيد وبالله، فإنه يطهّر القلب ويفتحه. نحن لا نريد أن ننسى الشهيد حتى نتعافى، فنحن نتعلم كيف نعيش معه بطريقة جديدة، وكيف نحمل ذكراه من غير أن تتحول هذه الذكرى إلى باب دائم لليأس.
قد يظن الإنسان في بداية الفقد أنّه لن يستطيع أن يواصل حياته. ثم يكتشف مع الوقت أنّ الشهيد نفسه صار سببًا لقوته. يتذكره عندما يضعف، ويسأل نفسه: ماذا كان سيفعل لو كان هنا؟ ماذا كان سيطلب مني؟ هل كان يريدني أن أتوقف، أم كان يريدني أن أواصل الطريق؟
وعندها يتحول الشهيد من ذكرى تؤلم القلب وحده إلى رفيق معنوي يساعد الإنسان على الثبات. تبقى الدموع، ويبقى الشوق، وتدخل معهما قوة جديدة. وهذا من أجمل آثار الصبر: أنّه لا يمحو الجرح، لكنه يجعل من موضع الجرح بابًا إلى الله.
فقدان كل شهيد من حولنا ينبغي أن يرفعنا معنويًّا. نحن لا نستطيع أن نعيده إلى الدنيا، لكننا نستطيع أن نسمح لشهادته بأن تعيدنا نحن إلى الله. نستطيع أن نصلح أمرًا في حياتنا، وأن نترك ذنبًا، وأن نثبت على طاعة، وأن نخدم إنسانًا، وأن نحمل شيئًا من الخير الذي كان يحمله.
وعندما يحدث ذلك، يصبح الصبر أكثر من احتمال للفقد. يصير مشاركة في حفظ أثر الشهيد، ويصير طريقًا يربط أهله به، ويمنحهم رجاء أن يجمعهم الله يومًا في مقام لا فراق فيه.
استند هذا المحور إلى تفسير الشيخ جوادي آملي لفرح الشهداء واستبشارهم، وإلى حديثه عن البكاء الذي يوقظ روح الحماسة ويجعل محبة الشهيد قوة تربوية في حياة الإنسان.
إذا كان للشهداء لسان في هذه الدنيا، فنحن ألسنة الشهداء. وإذا كان للشهادة أثر يبقى بعد رحيل صاحبها، فنحن جزء من هذا الأثر. فالشهيد غادر ميدان العمل الدنيوي، ونحن ما زلنا فيه، ولهذا تصبح علاقتنا به مسؤولية، إلى جانب ما تحمله من محبة وشوق.
نحن نتحدث عن الشهيد، ونروي قصته، ونخبر الناس بما كان يحمله من صفات. وقد تكون طريقتنا في العيش أصدق من الكلمات التي نقولها عنه. فإذا كان الشهيد صادقًا، ثم عشنا نحن بالكذب، فكيف نحمل أثره؟ وإذا كان يخدم الناس، ثم انشغلنا بأنفسنا، فماذا بقي من رسالته فينا؟ وإذا كان يرفض الظلم، ثم قبلنا نحن بالظلم أو مارسناه على من هم أضعف منّا، فكيف نقول إننا نكمل طريقه؟
محبة الشهيد تضع الإنسان أمام نفسه. فهي تدعوه إلى مراجعة حياته، وإلى أن يسأل: ما الصفة التي أحببتها فيه؟ وما الشيء الذي أستطيع أن آخذه منه وأحمله معي؟ قد تكون هذه الصفة التواضع، أو الأمانة، أو المحافظة على الصلاة، أو الشجاعة في قول الحق.
وقد تكون عند الشهيد خصلة واحدة ظاهرة للناس، لكنه حافظ عليها سنوات طويلة. وهذه المداومة تكشف عن مسار تربوي عميق. فالعمل القليل إذا استمر مع الإنسان يترك أثرًا في روحه، ويصبح جزءًا من شخصيته. ومع مرور الزمن، تتحول الطاعة التي كان يجد فيها مشقة إلى أمر يحبه ويأنس به.
وهذا ما يوضحه الإمام الباقر عليه السلام بقوله: «أحبّ الأعمال إلى الله عزّ وجلّ ما داوم عليه العبد وإن قلّ»[3]. فالقيمة التربوية لا تتعلّق بضخامة الفعل وحدها، بل بقدرته على أن يصبح خُلُقًا ثابتًا.
وهؤلاء الشهداء قدّموا لنا تجربة تربوية حقيقية. نحن في عالم التربية نبحث دائمًا عن أثر الأفكار في السلوك. نريد أن نعرف: هل يستطيع الالتزام بعمل صغير أن يغيّر الإنسان؟ وهل يمكن لعلاقة صادقة بالله أن تصنع موقفًا كبيرًا في لحظة الامتحان؟ حياة الشهداء تجيب عن هذه الأسئلة من خلال التجربة.
قد يكون الشهيد قد حافظ على صلاة الفجر سنوات، ولم يكن أحد يراه. وقد يكون قد اعتاد مساعدة الناس من دون أن يتحدث عن ذلك. وعندما جاءت لحظة الموقف الكبير، ظهرت نتيجة تلك التربية الطويلة. فالإنسان لا يصنع نفسه في لحظة واحدة، وهو يصل إلى المواقف الكبيرة من خلال اختيارات صغيرة تراكمت في داخله.
لهذا ينبغي أن نكتب عن حياة الشهيد، وألّا نحصر سيرته في طريقة استشهاده. لحظة الشهادة عظيمة، لكنّ الطريق الذي قاده إليها يحمل دروسًا كثيرة. نحتاج إلى أن نعرف كيف عاش، وكيف كان يعامل الناس، وما الذي كان يخشاه ويرجوه، وكيف واجه ضعفه، وما العبادة التي كان يحافظ عليها.
عندما نروي هذه التفاصيل للأجيال القادمة، يصبح الشهيد قريبًا منهم. يرونه إنسانًا عاش مثلهم، وكانت له مسؤوليات وهموم، ثم ربّى نفسه واختار طريقه. وهذا يساعد الشباب على فهم أنّ المقامات العالية تبدأ من الحياة اليومية، وأنّ الطريق إلى الله يُبنى من داخل البيت والمدرسة والجامعة والعمل.
أحيانًا نحول الشهيد إلى صورة معلقة على جدار، أو إلى اسم نذكره في مناسبة، ثم نبتعد عن القيم التي عاش لها. الصورة مهمة، والاسم عزيز، لكنّ الذاكرة الحقيقية تحتاج إلى سلوك. أجمل ما نقدمه للشهيد أن نجعل خصاله حيّة فينا.
إذا كان يحب العلم، نتعلم أو نساعد طالبًا على إكمال تعليمه. وإذا كان يخدم الفقراء، نكمل خدمة بدأها. وإذا كان يصل رحمه، نصل من كان يصلهم. وإذا كان له مشروع خيّر لم يستطع إتمامه، نحاول أن نتابعه. عندها تصبح الذكرى فعلًا حيًّا، ويشعر الإنسان أنّ علاقته بالشهيد ما زالت تثمر خيرًا.
وهذا لا يعني أن تتحمل عائلة الشهيد ضغطًا دائمًا كي تظهر قوية أمام الناس. أهل الشهيد بشر، ولهم لحظات ضعف وحزن. قد يبتسمون يومًا ويبكون أيامًا. وقد يستطيعون الحديث عن الشهيد في وقت، ثم يعجزون عن ذكر اسمه في وقت آخر. ينبغي أن نرفق بهم، وأن نساعدهم على حمل الأمانة من غير أن نحوّل صبرهم إلى عرض ينتظره الآخرون منهم.
عندما يخرج صبرهم من داخلهم، يصبح هذا الصبر دعوة صامتة. وحين تستقبل أم الشهيد الناس بقلب راضٍ على الرغم من ألمها، فهي تعلّمهم معنى الإيمان. وحين يكمل أبوه حياته ويحفظ أبناءه وبيته، فهو يحمل جزءًا من رسالة ابنه. وحين يحافظ أصدقاؤه على الطريق الذي أحبّه، فهم يجعلون شهادته حاضرة في المجتمع.
نحن ألسنة الشهداء عندما نقول الحقيقة التي عاشوا لها. ونحن أثرهم عندما يظهر صدقهم في أعمالنا. فاللسان هنا ليس الكلام وحده؛ هو كل موقف نقفه، وكل خير نفعله، وكل إنسان نساعده وفاءً لهم.
وقد يكون من أثر الشهيد أن يدفع إنسانًا آخر إلى المزيد من الجهاد في سبيل الله، أو أن يثبّت قلب شخص كان مترددًا، أو أن يعيد إنسانًا إلى طاعة تركها. وقد رأينا هذا كثيرًا في عائلات الشهداء وأصدقائهم. يستشهد إنسان واحد، ثم تتحرك من حوله قلوب كثيرة.
وهذا يكشف عظمة فعل الشهادة. فالشهيد يقدّم حياته مرة واحدة، ثم يبقى أثر هذا التقديم ممتدًّا في حياة الآخرين. وكل إنسان اهتدى بسببه، أو ثَبَت على الحق متأثرًا به، أو قدّم خيرًا وفاءً له، يصبح جزءًا من الثمرة التي تركتها شهادته.
ولهذا يضع الحديث النبوي الشهادة في ذروة البرّ: «فوق كل ذي برّ برّ، حتى يُقتل في سبيل الله، فإذا قُتل في سبيل الله فليس فوقه برّ»[4].
هكذا يدخل الشهيد في سلك عظيم من الأسباب التي جعلها الله طريقًا لهداية الناس. يصير جزءًا من خط القرآن، ومن مدرسة أهل البيت عليهم السلام، ومن معرفة الله في حياة الناس. ونحن حين نحمل أثره بصدق، نحفظ هذه الصلة ونجعلها أكثر حضورًا في الأجيال القادمة.
تبقى مسألة أخيرة ينبغي أن نفكر فيها بهدوء، وهي علاقتنا بالزمن. نحن نعيش داخل الوقت، ونقيس الأشياء بالسنوات والأيام. عندما نفقد إنسانًا عزيزًا، نفكر في السنوات التي سنعيشها من دونه، وقد نشعر أنّ هذه السنوات طويلة جدًّا.
لكنّ الإنسان، في الرؤية التي يشرحها الشيخ جوادي آملي، موجود أبدي. رحلته لا تنتهي بانتهاء عمره الدنيوي. ينتقل من الدنيا إلى البرزخ، ومن البرزخ إلى القيامة، ثم يدخل في حياة لا تنتهي. وعندما ننظر إلى عمرنا الدنيوي ضمن هذا الأفق الواسع، تتغير أحجام الأشياء في داخلنا.
قد يعيش الإنسان أربعين سنة أو خمسين أو سبعين. وعندما تمر هذه السنوات، يشعر أنّها كانت دقائق. كل واحد منّا إذا عاد بذاكرته إلى طفولته، وجد أنّ عشرات السنين مرّت بسرعة عجيبة. الأحداث التي كانت تبدو طويلة أصبحت صورًا قليلة في الذاكرة.
فكيف تكون سبعون سنة إذا وضعناها أمام الخلود؟ ستكون كلمحة أو غمضة عين. ولهذا ينبغي أن يكون حزننا منفتحًا على الأبد، وألّا نحصر نظرنا في الدقائق المعدودة التي نعيشها هنا.
نحن لا نقلّل من قيمة الحياة الدنيا؛ فهي مزرعة الآخرة، وفيها نصنع مصيرنا. ولا نقلّل من ألم الفراق؛ فغياب العزيز يترك جرحًا حقيقيًّا. غير أنّنا نحمي أنفسنا من أن تتحول غمضة العين هذه إلى سبب نخسر من أجله الطريق الطويل الذي ينتظرنا.
وقد لخّص أمير المؤمنين عليه السلام هذه الموازنة بقوله: «أيها الناس، إنما الدنيا دار مجاز، والآخرة دار قرار، فخذوا من ممركم لمقركم»[5]. فحفظ قيمة الدنيا يكون باستثمارها للدار الباقية، لا بالتعلّق بها كأنّها النهاية.
هل تستحق السنوات القليلة التي نعيشها في الفراق أن يغرق الإنسان في اليأس، وأن يخسر صلته بالله، وأن يفسد على نفسه الطريق إلى اللقاء؟ الشهيد سبقه إلى منزل آخر، والإنسان المؤمن يعيش على رجاء أن يجمعه الله به. فكيف يسمح للحزن أن يبعده عن الطريق الذي يقوده إليه؟
عندما نفكر بهذه الطريقة، لا يختفي الألم، لكنّه يأخذ حجمه داخل صورة أكبر. نعرف أنّ المسافة بيننا وبين الشهيد مهما طالت ستنتهي. كل يوم يمر يقربنا من اللقاء، وكل عمل صالح نقوم به يجعلنا أرجى لأن نكون معه في مقام كريم.
ومن هنا يصبح الصبر انتظارًا للقاء. لا يعود الإنسان واقفًا عند لحظة الفقد وحدها، فهو يسير إلى الله، ويرجو أن يصل إلى من يحب. وهذه النظرة تمنحه سببًا ليحسن ما بقي من عمره، لأنّ اللقاء الذي يرجوه يحتاج إلى زاد.
فإذا أردنا أن نلتقي الشهيد، علينا أن نسير في طريق يقربنا منه. هو وصل من طريق الطاعة والصدق والتضحية والتربية السليمة، ونحن نصل من خلال ما فتحه الله لكل واحد منّا من أبواب الخير. قد يكون طريقنا في تربية أبنائنا، أو خدمة الناس، أو تعليم طالب، أو رعاية محتاج، أو الثبات على العبادة.
كل إنسان له ميدانه، والله لا يطلب من الناس صورة واحدة من العمل. المطلوب أن نكون صادقين في الميدان الذي وضعنا الله فيه، وأن نحسن استخدام الوقت الذي بقي لنا. فالحياة، على قصرها، تحمل فرصة عظيمة؛ لأنها المكان الذي نزرع فيه ما سنحمله معنا إلى الأبد.
لذلك، عندما يشتد الحزن، يمكن للإنسان أن يغمض عينيه ويفكر: هذه الحياة غمضة، وبعدها لقاء طويل بإذن الله. وهذا الفراق، مع شدّته، مؤقت. أمّا المحبة التي قامت لله، والعمل الذي قُدّم لله، والرجاء برحمته، فكلها تفتح أبواب الخلود.
بهذه الرؤية نطمئن إلى أنّ الشهيد لم يخرج من قصة حياتنا. لقد سبقنا إلى الله، وترك لنا طريقًا وعلامات. ونحن نكمل ما بقي من أعمارنا على رجاء أن نصل، وأن نلتقي في جوار محمد وآل محمد، حيث لا خوف ولا فراق.
عندما نقول إنّ الشهيد حي عند ربّه، وإنّه يُرزق ويفرح ويستبشر، يبرز أمامنا سؤال دقيق: هل يواصل الشهيد تكامله بعد الشهادة؟ وإذا كان يواصل تكامله، فمن أين يأتي هذا التكامل، مع أنّ الدنيا هي مزرعة الآخرة وميدان العمل؟
نحتاج هنا إلى أن نميّز بين نوعين من التكامل: تكامل يحصل من خلال العمل والاختيار، وتكامل يحصل من خلال انكشاف الحقائق أمام الإنسان.
التكامل العملي يحدث في الدنيا. فالإنسان هنا يستطيع أن يصلّي، ويتوب، ويتصدّق، ويجاهد نفسه، ويترك المعصية، ويختار بين طريقين. وكل اختيار يقوم به يترك أثرًا في روحه، ويرفعه أو يخفضه بحسب طبيعة العمل ونيّته.
أمّا بعد الموت، فينتقل الإنسان من ميدان العمل إلى ميدان ظهور النتائج. لا توجد هناك شريعة جديدة يُكلّف بها، ولا يبدأ أعمالًا اختيارية جديدة حتى يكتسب من خلالها درجات إضافية. ما يجده الإنسان بعد رحيله هو ثمرة ما زرعه في الدنيا.
ولهذا يقول أمير المؤمنين عليه السلام: «اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل»[6]. فالدنيا مكان الزرع، والآخرة مكان الحصاد. والإنسان عندما يغادر الدنيا يحمل معه الصورة التي صنعها بأعماله واختياراته.
الشيخ جوادي آملي يوضح أنّ التكامل العملي ينتهي بخروج الإنسان من الدنيا، بينما يبقى مجال واسع للتكامل العلمي وانكشاف الحقائق. فالإنسان في البرزخ يرى أمورًا كان يؤمن بها في الدنيا من طريق الغيب. يرى آثار أعماله، ويعرف حقائق لم تكن حواسه المادية قادرة على إدراكها، وتنفتح أمامه درجات من المعرفة تناسب ذلك العالم.
نحن في الدنيا نعرف كثيرًا من الحقائق من خلال الخبر والإيمان. نؤمن بالبرزخ، وبالملائكة، وبآثار الأعمال، وبالرحمة التي أعدّها الله لعباده. وعندما ينتقل الإنسان إلى ذلك العالم، تتحول بعض هذه المعارف إلى مشاهدة. وما كان يعرفه من وراء حجاب يصبح حاضرًا أمامه على قدر مقامه.
ومن هنا نفهم معنى التكامل العلمي. هو اتساع في انكشاف الحقيقة أمام الإنسان، وليس عملًا تكليفيًّا جديدًا يقوم به. فالشهيد لا يبدأ بعد شهادته مرحلة أخرى من الجهاد العملي تشبه جهاده في الدنيا. لقد انتهى ميدان اختياره الدنيوي، وبدأت مرحلة ظهور ثمرة ذلك الاختيار.
وهذا التفريق يساعدنا على فهم قوله تعالى: ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾. فرزق الشهيد ليس أجرًا على عمل جديد يقوم به في البرزخ. إنّه رزق أعدّه الله له ثمرةً لشهادته وللطريق الذي قطعه في الدنيا.
فالشهيد يذوق هناك نتيجة صدقه وإخلاصه. ويرى من فضل الله ما يجعله فرحًا، ويعرف من كرامة الشهادة ما يدفعه إلى أن يتمنى لو أنّ قومه يعلمون بما غفر له ربّه وكيف جعله من المكرمين.
وهذا يفسر أيضًا قوله تعالى: ﴿فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾. الفرح مرتبط بما آتاهم الله، أي بما ظهر لهم من الفضل والكرامة. لقد دخلوا في مقام يشاهدون فيه آثار ما قدّموه، ويذوقون فيه رزقًا يناسب قربهم من الله.
الحياة البرزخية للشهيد ليست حياة سكون أو عدم إحساس. إنّها حياة شعور ورزق وفرح واستبشار. ومع ذلك، تختلف طبيعتها عن حياتنا الدنيوية؛ لأنّها تقوم على ظهور النتائج، بينما تقوم حياتنا هنا على العمل وصناعة المصير.
وتقرّب رواية الإمام الصادق عليه السلام معنى هذه الحياة الواعية، إذ يقول: «إنّ الأرواح في صفة الأجساد في شجرة في الجنّة، تعارف وتساءل»[7]. فهي حياة إدراك وتعارف، وإن اختلفت أحكامها عن الحياة الدنيوية.
وقد يستمر أجر بعض أعمال الإنسان بعد موته؛ كعلم ينتفع به الناس، أو صدقة جارية، أو ولد صالح يدعو له. هذا الاستمرار يحصل من خلال الأثر الذي تركه عمله في الدنيا. فالإنسان زرع أصل العمل أثناء حياته، ثم واصلت الثمرة ظهورها بعد رحيله.
وفي استمرار أثر العمل يقول الإمام الصادق عليه السلام: «ليس يتبع الرجل بعد موته من الأجر إلا ثلاث خصال: صدقة أجراها في حياته فهي تجري بعد موته، وسنّة هدى سنّها فهي يُعمل بها بعد موته، أو ولد صالح يدعو له»[8]. وهذا يبيّن أنّ الزيادة في الثواب قد تأتي من امتداد السبب الذي أنشأه الإنسان في الدنيا.
والشهيد كذلك قد يستمر أثره في الناس، فيهتدي شخص من خلال سيرته، أو يثبت إنسان بسبب موقفه، أو يكتمل مشروع خيّر كان قد بدأه. وهذا الأثر قد يكون سببًا في استمرار الثواب، لأنه ثمرة زرعها الشهيد في حياته. غير أنّه لا يُعدّ عملًا تكليفيًّا جديدًا يصدر عنه بعد الموت.
هذا المعنى يزيد مقام الشهيد وضوحًا. فقد وصل إلى درجة أصبحت فيها شهادته نفسها عملًا واسع الأثر. فعله الأخير في الدنيا قد يواصل إنتاج الثمرات سنوات طويلة، وكلما اهتدى إنسان بسيرته أو أكمل خيرًا بدأه، ظهر امتداد جديد لما زرعه.
وعندما نقول إنّ الشهيد في حالة تكامل، علينا أن نحدد المقصود. يمكننا الحديث عن اتساع معرفته وانكشاف حقائق البرزخ أمامه، وعن ظهور درجات الكرامة والرزق التي أعدّها الله له. أمّا باب العمل الاختياري الذي يصنع درجة جديدة، فهو من خصائص الدنيا.
وقد يسأل أحد: إذا كان الشهيد قد وصل إلى مقامه، فما معنى أن يكون حيًّا؟ الحياة لا تتوقف على التكليف والعمل. فالإنسان قد يعيش حالة من القرب والفرح والمعرفة من غير أن يكون في ميدان امتحان جديد. والشهيد حي لأنّه يشعر ويُرزق ويفرح ويستبشر، ولأنّ وجوده لم يتحول إلى عدم.
وهذا يفتح أمام أهل الشهيد بابًا آخر للطمأنينة. فشهيدهم لا يعيش في فراغ، ولا يقف في حالة جامدة. إنّه في حياة حقيقية تنكشف فيها له كرامة الله، ويتلقى فيها رزقه، ويعيش الفرح بما آتاه الله من فضله.
نحن نعيش هنا مرحلة الإيمان بالغيب، وهو يعيش هناك مرحلة من الشهود تناسب مقامه. نحن نقرأ الآية ونحاول أن نفهم معنى ﴿عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾، وهو يذوق حقيقة هذا الرزق. نحن نرجو فضل الله، وهو فرح بما آتاه الله من فضله.
ومن هنا يصبح الكلام عن تكامل الشهيد كلامًا عن انتقاله من المعرفة التي كانت تناسب الدنيا إلى انكشاف يناسب البرزخ، وعن انتقاله من العمل إلى مشاهدة الثمرة، ومن الصبر في الطريق إلى الفرح بالوصول.
وهذا الوصول لا يقطع أثره عنا. فقد انتهى عمله المباشر، لكنّ ما زرعه ما زال يعمل فينا. وكلما حفظنا سيرته، أو اقتدينا بصدقه، أو أكملنا خيرًا بدأه، ظهرت ثمرة جديدة من ثمار حياته الدنيوية.
لذلك ينبغي أن نحسن استخدام ما بقي لنا من الوقت. فالشهيد دخل مرحلة ظهور النتائج، ونحن ما زلنا في مرحلة العمل. هو وجد ما قدّم، ونحن ما زالت أيدينا قادرة على أن تزرع. وهذه من أعظم الرسائل التي تصلنا من حياته: أن نعمل ما دمنا قادرين، وأن نبني في الدنيا ما نحب أن نجده عند الله.
عندما يفقد الإنسان شخصًا عزيزًا، لا يبقى رجاؤه متعلّقًا بالصبر على الفراق وحده. يبدأ يفكر في اللقاء، ويسأل الله أن يجمعه بمن يحب، وأن يكون الشهيد شفيعًا له يوم القيامة. وهذا الرجاء يحمل طمأنينة كبيرة، لأنه يفتح الحزن على الأمل، ويجعل العلاقة بالشهيد متجهة إلى لقاء ينتظره القلب.
نحن نؤمن بالشفاعة، ونؤمن أنّ الله سبحانه وتعالى يمنحها لمن يرتضي من عباده. فالشفاعة في أصلها رحمة من الله، والشفيع لا يتحرك مستقلًّا عن إرادته. يقول تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. فالإذن لله، والرحمة منه، والشفيع يصبح مظهرًا من مظاهر هذه الرحمة.
ولهذا عندما نقول إنّنا نرجو شفاعة الشهيد، فنحن نتوجه في الحقيقة إلى الله، ونسأله أن يكرم شهيدنا بمقام الشفاعة، وأن يجعل لنا نصيبًا منها. نقول: يا رب، هذا عبدك قدّم نفسه في سبيلك، فأكرمه، واجعله شفيعًا لأهله ومن أحبوه وساروا على طريق الحق.
وقد أشار الشيخ جوادي آملي، في حديثه عن أحكام شهداء المعركة، إلى أنّ الشهيد يُحشر بدمه ليشهد أو يشفع. وهذا يكشف عن مقام عظيم؛ فالدم الذي سُفك في الدنيا في سبيل الله يبقى شاهدًا على صدق صاحبه، ويصبح مرتبطًا بالرحمة التي يجريها الله يوم القيامة.
وتؤيّد الرواية هذا الرجاء؛ فقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله: «ثلاثة يشفعون إلى الله عزّ وجلّ فيُشفَّعون: الأنبياء، ثم العلماء، ثم الشهداء»[9].
لكنّ الشفاعة لا تعني أن يتوقف الإنسان عن العمل اعتمادًا على قربه من الشهيد. فالقرابة الجسدية وحدها لا تصنع النجاة، والصداقة التي كانت في الدنيا تحتاج إلى رابطة إيمانية تحملها إلى الآخرة. الإنسان يهيئ في الدنيا الأرض التي يمكن أن تنزل عليها الشفاعة.
يشرح الشيخ جوادي آملي أنّ الشفاعة تحتاج إلى استعداد يُبنى في الدنيا. فالإيمان والطاعة والتوبة تصنع في الإنسان قابلية للرحمة. أمّا من يقطع صلته بالله، ثم يعتمد على قرابته من إنسان صالح، فقد أساء فهم معنى الشفاعة.
فالشفاعة لا تعطي الإنسان إذنًا بالابتعاد عن الله. هي تمنحه أملًا يدفعه إلى العودة، وكلما أحب الإنسان شهيدًا ورجا شفاعته، ينبغي أن يسأل نفسه: هل أسير في طريق يسمح لي أن أكون قريبًا منه يوم القيامة؟
ولهذا نبّه الإمام الباقر عليه السلام إلى أنّ مجرّد الانتساب والمحبّة لا يغنيان عن العمل: «فوالله ما شيعتنا إلا من اتقى الله وأطاعه»[10]. فالرجاء الصادق يفتح باب الطاعة، ولا يغلقه.
قد يقول الإنسان: هذا الشهيد ابني، أو أخي، أو صديقي. وهذه العلاقة عزيزة جدًّا، لكنها كانت علاقة في الدنيا. أمّا العلاقة التي تبقى في الآخرة فتحتاج إلى إيمان وعمل. فإذا كان الشهيد قد سار إلى الله، فإنّ الوفاء له يدعونا إلى السير في الاتجاه نفسه.
ومن هنا نفهم أنّ رجاء الشفاعة يحمل مسؤولية تربوية. فالأم التي ترجو شفاعة ابنها الشهيد تجد في هذا الرجاء قوة على الصبر والطاعة. والصديق الذي يريد أن يلتقي صديقه يراجع حياته، ويترك عملًا يعرف أنّه يبعده عنه. والابن الذي يرجو لقاء أبيه يحاول أن يكون صالحًا حتى يصل إليه بقلب يرضى الله عنه.
ليس معنى ذلك أنّ الإنسان يصل إلى مرتبة الشهيد نفسها. لكل واحد طريقه وميدانه. قد تكون مهمة أحدنا تربية أولاده، وقد تكون مهمة آخر خدمة الناس أو طلب العلم. المهم أن يكون الطريق متجهًا إلى الله، وأن يحمل الإنسان في حياته صدقًا يجعله أهلًا للرحمة.
وهنا يصبح الشهيد معينًا لنا حتى من خلال رجائنا بشفاعته. فكلما تذكرناه، تذكرنا الآخرة. وكلما اشتقنا إليه، سألنا أنفسنا عن استعدادنا للقاء الله. وكلما دعونا أن يجمعنا الله به، شعرنا أنّ علينا أن نربي انفسنا وأن نحسن ما بقي من أعمارنا.
وقد يقول أهل الشهيد: نحن صبرنا على فراقه، ونرجو أن يكون هذا الصبر سببًا في قربنا منه. وهذا رجاء جميل. فالصبر عبادة، وتحمل الفقد مع حفظ الصلة بالله عمل عظيم. والله سبحانه وتعالى لا يضيّع دمعة نزلت حبًّا، ولا دعاءً خرج من قلب موجوع، ولا يومًا قاوم فيه الإنسان اليأس وتمسّك برحمته.
لكننا ننتبه إلى أنّ الشفاعة فضل وليست دينًا نطالب به الشهيد. الشهيد لا يصبح مَدينًا لنا لأننا حزنّا عليه. نحن نرجو كرامته عند الله، ونرجو أن تشملنا رحمة الله من خلال مقامه. وكلما كان الرجاء مصحوبًا بالتواضع والعمل، صار أقرب إلى حقيقة الإيمان.
يمكن لعائلة الشهيد أن تدعو له وأن تطلب منه الدعاء لها عند الله ضمن ما تسمح به العقيدة في الصلة بأرواح المؤمنين. ويمكنها أن تقول: يا رب، اجعله لنا فرطًا، واجعله شفيعًا، واجمعنا به في رحمتك. هذه الأدعية تخفف ثقل الفراق، وتربط القلب بالمصير الذي ينتظر الجميع.
واللقاء نفسه يحتاج إلى أن نفهمه في أفق الخلود. نحن لا نرجو لقاءً عابرًا، فنحن نرجو حياة لا تنتهي فيها المحبة ولا يدخلها فراق جديد. وهذا هو الذي يجعل الإنسان قادرًا على احتمال السنوات القليلة التي تفصله عمّن يحب.
ويرسّخ هذا الرجاء قول الإمام الباقر عليه السلام: «والمرء مع من أحبّ»[11]، على أنّ صدق المحبّة يظهر في الاتجاه والعمل، كما يبيّن سياق الرواية.
إذا كان الشهيد قد سبقنا إلى الله، فطريق اللقاء به يمر عبر الله. لا نستطيع أن نصل إليه ونحن نسير في اتجاه معاكس. وكل طاعة تقرّبنا من الله تقرّبنا من اللقاء، وكل توبة تعيدنا إلى الطريق، وكل خير نفعله يجعل رجاءنا أكثر صدقًا.
لهذا فإنّ أجمل ما يفعله الإنسان عندما يشتاق إلى الشهيد أن يحوّل شوقه إلى زاد. يصلّي ركعتين، أو يقرأ القرآن، أو يساعد محتاجًا، أو يصلح خطأً في حياته، ثم يقول: يا رب، اجعل ثواب هذا العمل هديةً له، واجعل هذا العمل خطوةً تقرّبني من لقائه.
وأعمال البرّ التي تُهدى إلى الميت ثابتة في المأثور؛ فعن الإمام الصادق عليه السلام: «يدخل على الميت في قبره الصلاة والصوم والحج والصدقة والبرّ والدعاء، ويُكتب أجره للذي يفعله وللميت»[12].
بهذا المعنى يصبح الشهيد دعوة لا يشغلنا عن الله، فهو يذكرنا به. ولا يجعلنا نتكل على مقامه، فهو يدفعنا إلى أن نستعد. وكلما ازدادت محبتنا له، ازدادت رغبتنا في أن نعيش بطريقة تجعل اللقاء ممكنًا.
وفي يوم القيامة، عندما تنقطع الأسباب التي اعتاد الناس الاعتماد عليها، تبقى الأسباب التي أقامها الله على الإيمان والطاعة والرحمة. وحين يأذن الله للشهيد أن يشهد أو يشفع، تكون شفاعته كرامة له ورحمة لمن أعدّ في الدنيا قلبًا قابلًا لهذه الرحمة.
فنحن نرجو شفاعة شهدائنا، ونسأل الله أن يجعلهم نورًا لأهلهم، وأن يجمعهم بمن يحبون. وفي الوقت نفسه، نعمل حتى نكون أهلًا لهذا اللقاء، ونحفظ الصلة التي تجمعنا بهم من خلال الصدق والطاعة والصبر الجميل.
[1] الشيخ الكليني، الكافي، ج3، ص262، ح45.
[2] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، كتاب الإيمان والكفر، باب الصبر، ح5.
[3] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص82، باب المداومة على العبادة، ح2.
[4] الشيخ الكليني، الكافي، ج5، ص53، باب فضل الشهادة، ح2.
[5] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 203.
[6] الشريف الرضي، نهج البلاغة، الخطبة 42.
[7] الشيخ الكليني، الكافي، ج3، ص244، باب أرواح المؤمنين، ح3.
[8] الشيخ الكليني، الكافي، ج7، ص56، باب ما يلحق الميت بعد موته، ح1.
[9] الشيخ الصدوق، الخصال، ج1، ص156؛ الحميري، قرب الإسناد، ص64.
[10] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص74، باب الطاعة والتقوى، ح3.
[11] الشيخ الكليني، الكافي، ج2، ص126، باب الحب في الله والبغض في الله، ح11.
[12] الشيخ الصدوق، من لا يحضره الفقيه، ج1، ص117، ح556.
تعليقات