كيف يمكن للمعلمين توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي في تحضير الدروس؟
أدى التحوّل الرقمي في التعليم إلى بروز تطبيقات الذكاء الاصطناعي بوصفها أدوات مساندة يمكن توظيفها لدعم العمل التربوي، ولا سيّما في مرحلة تحضير الدروس، التي تُعد من أكثر المهام استهلاكًا لوقت وجهد المعلمين. وتشير الأدبيات الحديثة إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن أن يسهم في تحسين جودة التخطيط، وتوسيع الخيارات التعليمية المتاحة أمام المعلم، دون أن يحلّ محل دوره المهني أو التربوي(Almasri, 2024) ؛Martin et al., 2024).).
وانطلاقًا من ذلك، تسعى هذه المقالة إلى تقديم إرشادات تطبيقية واضحة توضح كيف يمكن للأساتذة توظيف تطبيقات الذكاء الاصطناعي عمليًا في تحضير الدروس، من خلال عرض أدوات رقمية متنوعة مع أمثلة استخدام مباشرة قابلة للتطبيق في مختلف المواد الدراسية.
ومنها على سبيل المثال: ChatGPT، Copilot، Gemini، DeepSeek، Qwen, Perplexity
تُعد تطبيقات الذكاء الاصطناعي التوليدي من أكثر الأدوات شيوعًا في تحضير الدروس، نظرًا لقدرتها على توليد نصوص تعليمية منظمة استنادًا إلى مدخلات المعلم، حيث تؤكد الدراسات أن هذه الأدوات تُستخدم بفاعلية في إنتاج مسودات أولية لخطط الدروس، لا بوصفها بدائل جاهزة، بل كنقاط انطلاق للتخطيط (Gurl et al., 2024؛ Lee & Zhai, 2024).
مثال تطبيقي:يمكن للمعلم إدخال الأمر الآتي في إحدى هذه الأدوات: «اقترح خطة درس لمادة … للصف … حول موضوع … لمدة 45 دقيقة، تتضمن أهدافًا تعليمية، وأنشطة صفية، وأسئلة تقويمية»>
فتقوم الأداة بتوليد:
ويقوم المعلم بعد ذلك بمراجعة المحتوى، وتعديله بما يتناسب مع المنهج الرسمي وخصائص المتعلمين، وهو ما تؤكد عليه الأدبيات التربوية باعتباره شرطًا أساسيًا للاستخدام الفعّال (Díaz & Nussbaum, 2024).
ومنها على سبيل المثال MagicSchool وEduaide.ai.
إلى جانب الأدوات العامة، ظهرت منصات ذكاء اصطناعي مصمّمة خصيصًا لخدمة المعلمين في التخطيط والتحضير« وتتميّز هذه المنصات بواجهات تربوية واضحة، وخيارات جاهزة تتوافق مع مهام التدريس اليومية.
مثال تطبيقي:يستطيع المعلم عبر MagicSchool أو Eduaide.ai:
فتقترح المنصة:
وتشير الدراسات إلى أن هذا النوع من الأدوات يساعد المعلمين، خصوصًا الأقل خبرة، على تنظيم الدروس بصورة أكثر منهجية، مع الحفاظ على دور المعلم في التعديل والتكييف (Baytak, 2024).
ومنها على سبيل المثال NotebookLM
تُعد أداة NotebookLM مثالًا متقدمًا على توظيف الذكاء الاصطناعي في التعامل مع مصادر التعلم الأصلية، لا في توليد محتوى عام، وتكمن أهميتها في أنها تعمل على المحتوى الذي يرفعه المعلم نفسه.
مثال تطبيقي:
يقوم المعلم بتحميل:
ثم يطلب من الأداة:
ويُعد هذا الاستخدام من أكثر التطبيقات توافقًا مع التوجهات التربوية الحديثة، لأنه يحافظ على دقة المحتوى ويعزّز دور المعلم كمصمم للتعلم( (Shi & Choi, 2024؛Díaz & Nussbaum, 2024))
4. Curipod وCanva (AI)
تساعد بعض تطبيقات الذكاء الاصطناعي المعلمين على تحويل التحضير التقليدي إلى تخطيط تفاعلي.
مثال تطبيقي:
باستخدام Curipod أو أدوات الذكاء الاصطناعي في Canva، يمكن للمعلم:
وتشير الدراسات إلى أن هذا النوع من الأدوات يسهم في تنويع أساليب التدريس، ويعزز تفاعل المتعلمين، شريطة أن يُوظَّف بما يخدم أهداف الدرس لا الجانب الشكلي فقط _؛ (Park et al., 2023؛ (Taani & Alabidi, 2024).
على الرغم من تنوع الأدوات، تؤكد الأدبيات أن المعلم يظل المسؤول الأول عن:
وتحذّر الدراسات من الاعتماد الآلي على المخرجات دون مراجعة نقدية، لما قد يسببه ذلك من أخطاء معرفية أو ضعف في العمق التربوي (Ding et al., 2024)؛ (Shi & Choi, 2024).
وفي الختام، إن تطبيقات الذكاء الاصطناعي توفّر للمعلمين فرصًا عملية حقيقية لتطوير تحضير الدروس، من خلال أدوات متنوعة تشمل التخطيط، وتحليل المحتوى، وتصميم الأنشطة التعليمي، غير أن القيمة التربوية لهذه التطبيقات لا تكمن في استخدامها بحدّ ذاتها، بل في طريقة توظيفها ضمن إطار مهني واعٍ.
وعليه، يمكن القول إن الذكاء الاصطناعي يشكّل شريكًا داعمًا في تحضير الدروس، يخفّف العبء عن المعلم، ويفتح أمامه آفاقًا جديدة في التخطيط، شرط أن يبقى المعلم هو صاحب القرار التربوي، والموجّه الأساسي للعملية التعليمية.
تعليقات