التربية الحديثة، لزام أم تحدٍ؟
الحداثة، ذلك الواقع الذي أضحى لزاماً على الكون بأسره.
لقد بتنا في عالم متغير لا يعرف الثبات، هائمٍ بالتجديد فالتحديث!!
التحديث الذي ما عاد يستثني مفهوماً في هذا الكوكب، مستهدفاً شتى الأمور الحياتية على هذه الأرض، حتى نالت التربية حصتها منه، فهاجم أسماعنا وأنظارنا مصطلح جديد يُعرف بالتربية الحديثة، لنجد أنفسنا وسط تساؤلات طرحت أسئلةً عدة عنه..
فما الذي عمد إليه المعنيون بهذا الاسم؟..
وهل حان وقت إلزام الأهل في تربية حديثة لأولادهم لضرورةٍ لا بد منها؟..
برز مفهوم التربية الحديثة من خلال نهجٍ سلط الضوء على تنمية شخصية الطفل بشكلٍ متوازنٍ، وسعى إلى تنمية فكره النقدي والإبداعي، في بيئة آمنة، يتعلم فيها بوضوح واحترام متبادل في جو ملؤه الاحترام، وخالية من العقاب، وقائمة على الحوار والتفاهم النشط. والواضح اليوم، ظهور التربية الحديثة كنافذةٍ كبيرةٍ تشرع الضوء نحو استعداد قوي لمواجهة ما يحمله المستقبل، وهي باب يفتح للطفل من أجل إزالة المعوقات التي قد يحول وجودها في حياته دون القدرة على بلوغ غدٍ مشرق، حيث أنها اختلفت عن نظيرتها التقليدية التي كان قوامها الحفظ والتلقين والانضباط الصارم والأوامر والجزاء، فحملت أشياء أخرى كالتواصل والحرية، التي لم تخلُ من القواعد والحدود.
وهكذا سلكت حركة التربية درباً جديداً، تماشياً مع التطورات الناتجة عن مستجدات تجتاح البلاد من دون سابق إنذار، إلا أن هذه الحداثة لم تمنع لحاظ ما هو سلبي، رغم ما انطلقت به من دوافع إيجابية. فقد تأذت بعض الأسس التي لا مناص من وجودها، كتحمل المسؤولية، وذلك بسبب التساهل الزائد في التعاطي العام، ناهيك عن المهارات في حل المشاكل، التي ضعفت نتيجة الاعتماد المستمر على المربين، وخاصة الوالدين، وهذا ما ولّد أيضاً صعوبة في بناء العلاقات، ومللاً أوجدته قلة التفاعل، الناتجة أيضاً عن الاعتماد المفرط على التكنولوجيا، وغيرها من الأمور التي لم تكن في صالح ما رمي إليه.
إذن لا بد من الحداثة ومواكبتها، في التربية وغيرها من المفاهيم، من أجل تأسيس الأجيال وتهيئتها على أكمل وجه، أمام الفوارق الجديدة التي يشهدونها معنا في كل مرة. لكن المشهد لا يكتمل إذا ما أتقنا استخدام هذا الوجه الحديث لهذه العملية المهمة، بالتركيز على رونقها الإيجابي السليم والابتعاد عن ميولها السلبية التي تودي إلى أثر عكسي، ولكن هل تبقى الأعراف والتقاليد لبعض الدول وخاصة النامية منها، سداً منيعاً يعيق اعتماد التربية الحديثة واتباعها؟
تعليقات